ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

668

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

فأتى وادي مجنّة فنادى أصحابه : ألا ليأخذ كلّ رجل منكم بيد صاحبه ، ولا يدخلنّ رجل وحده ، ولا يمضي رجل وحده ، قال : فتقدّم رجل وحده فانتهى إليه وقد صرع ، فأخبر بذلك رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ، فأخذه بإبهامه فغمزها ثمّ قال : بسم الله أخرج حيث « 1 » أنا رسول الله فقام » « 2 » . انتهى . حيث قيّد البول في الماء بحالة القيام فمحمول على تأكّد الكراهة ؛ نظرا إلى كراهة البول في هذه الحالة ولو في غير الماء . ويظهر من الصدوق في الهداية الحرمة ، حيث قال : « ولا يجوز أن يبول الرجل قائما من غير علّة ؛ لأنّه من الجفاء » « 3 » . والأوّل أشهر وأظهر ؛ للأصل ، ومرسلة الحكم ، المتقدّمة « 4 » ، وفيها : قلت له : أيبول الرجل وهو قائم ؟ قال : « نعم ، ولكنّه يتخوّف عليه أن يلتبس به الشيطان » أي يخبله ، إلى آخره . انتهى ، يقال : خبله : إذا أفسد عقله ، أو عضوه . ودليل الثاني : ما رواه في الدعائم : « أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن البول قائما » « 5 » . انتهى . وما رواه الصدوق مرسلا عن الصادق عليه السّلام عن آبائه قال : « قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : البول قائما من غير علّة من الجفاء ، والاستنجاء باليمين من الجفاء » « 6 » . انتهى . وضعفهما الخالي عن الجابر مانع عن الاستناد إليهما ، سيّما بعد شذوذهما ومخالفتهما لما عليه الأصحاب كلّهم إلّا الصدوق ، وعبارته أيضا غير صريحة في الخلاف ، فتأمّل ، فيجب حملهما على الكراهة بقرينة ما تقدّم المقدّم عليهما قطعا ؛ لاعتضاده بالشهرة العظيمة ، بل الإجماع في الحقيقة ، على أنّ المرسلة الثانية لا دلالة فيها على الحرمة ، بل هي

--> ( 1 ) في الكافي : « خبيث » بدل « حيث » . ( 2 ) الكافي ، ج 6 ، ص 533 ، باب كراهيّة أن يبيت . . . ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 329 - 330 ، أبواب أحكام المساكن ، الباب 20 ، ح 1 . ( 3 ) الهداية ، ص 78 . ( 4 ) في ص 660 . ( 5 ) دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 104 . ( 6 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 19 ، ح 51 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 352 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 33 ، ح 3 .